ضامن بن شدقم الحسيني المدني
105
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
اما بعد ، يا أهل الكوفة ، يا أهل الحبر والغدر والخذل ، الا فارقت لك العبرة ولا هدأت الزفرة ، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ، اتخذتم ايمانكم دخلا بينكم ، وهل فيكم الا الصلف العجب والشنف والكذب ، وملق الاما ، وغمز الأعدا ، كوعي على دمنة ، أو كفضة على ملحوه ، الا بئس ما قدمتم لأنفسكم ان سخط اللّه عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون ، اتبكون إلى اجل اللّه ، فابكوا انكم أحوج بالبكاء ، فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فقد بليتم بعارها ، ولن ترحضوا ابدا ، وان ترخصوا قتل سليل خاتم الأنبياء ، ومعدن الرسالة ، وسيد شباب أهل الجنة ، وملاذ حشركم ، ومعاذ حرمكم ، ومقر سلمكم ، وأسنى علمكم ، ومقرّ نازلتكم ، والمرجع إليه عند نبيكم ، وبدره حجتكم ، ومنار حججكم ، فبئس ما قدمتم لأنفسكم وساء تمزرون مقتكم ، فتعسا تعسا ، ونكسا نكسا ، فقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب اللّه ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة ، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فريتم وأي عبد لزمتم ، وأي كريم له أبرزتم ، وأي حرمة له هتكتم ، وأي دم له سفكتم ، لقد شيتم شيئا ادّا ، تكاد السماوات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض ، وتخر الجبال هدّا ، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء طلاع والأرض والسماء فعجبتم ان لم تمطر السماء دما ، ولعذاب الآخرة اخزي وأنتم لا تبصرون ، فلاستخلفنكم المهل ، فان اللّه عز وجل ذكره لا يخشى ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة في الأرض ولا في السماء . ثم أنشأت تقول هذه الأبيات ، وقيل هذه الأبيات لبنت عقيل بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » : ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا صنعتم وأنتم آخر الأمم باهل بيتي وأولادي ومكرمتي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * ان تخلفوني بسوء في ذوي رحمي اني لأخشى عليكم ان يحلّ لكم * مثل العذاب الذي أنزل على أرم وقال الشيخ المفيد قدس اللّه تعالى سره في ارشاده : ( فلما جن الليل امر ابن زياد باحضار الحديد فغلل به يدي علي بن الحسين عليه السّلام ورجليه ، ووضع الجنزير في عنقه وكذا أهل بيته
--> ( 1 ) . الإرشاد 248 وفيه انها لام لقمان بنت عقيل بن أبي طالب .